باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

26 – باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

74 – (1773) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر ومحمد ابن رافع وعبد بن حميد (واللفظ لابن رافع) (قال ابن رافع وابن أبي عمر: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا عبدالرزاق) أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس؛ أن أبا سفيان أخبره، من فيه إلى فيه. قال:
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ . قال: فبينا أنا بالشأم، إذ جيء بكتاب من رسول الله ﷺ إلى هرقل: يعني عظيم الروم. قال: وكان دحية الكلبي جاء به. فدفعه إلى عظيم بصرى. فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل. فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم. قال: فدعيت في نفر من قريش. فدخلنا على هرقل. فأجلسنا بين يديه. فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا. فأجلسوني بين يديه. وأجلسوا أصحابي خلفي. ثم دعا بترجمانه فقال له: قل لهم: إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي. فإن كذبني فكذبوه. قال: فقال أبو سفيان: وايم الله! لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت. ثم قال لترجمانه: سله. كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: ومن يتبعه؟ أشراف الناس أم ضعفائهم؟ قال قلت: بل ضعفائهم. قال: أيزيدون أن ينقصون؟ قال قلت: لا. بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه، بعد أن يدخل فيه، سخطة له؟ قال قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا. يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها.
قال: فوالله! ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه.
قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قال قلت: لا. قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب. وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها. وسألتك: هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه. وسألتك عن أتباعه، أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. وهم أتباع الرسل. وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا. فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له؟ فزعمت أن لا. وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب. وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون. وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه. فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا. ينال منكم وتنالون منه. وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة. وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر. وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله. قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إن يكن ما تقول فيه حقا، فإنه نبي. وقد كنت أعلم أنه خارج. ولم أكن أظنه منكم. ولو أني أعلم أني أخلص إليه، لأحببت لقاءه. ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. وليبلغن ملكه ما تحت قدمي.
قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه. فإذا فيه (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد. فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم. وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين. وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. {ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى الله ولا  نشرك به شيئا ولا  يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}. [3 / آل عمران/ الآية 64] فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط. وأمر بنا فأخرجنا. قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة. إنه ليخافه ملك بني الأصفر. قال: فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ أنه سيظهر، حتى أدخل الله على الإسلام.
(1773) – وحدثناه حسن الحلواني وعبد بن حميد. قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد). حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. وزاد في الحديث: وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء. شكرا لما أبلاه الله. وقال في الحديث: (من محمد عبد الله ورسوله). وقال (إثم اليريسيين). وقال (بداعية الإسلام).


انظر صحيح البخاري ، بدء الوحي : كتاب النبي ﷺ إلى هرقل